الرضاعة تسوس الاسنان !
كتابة: د.ربى عبد المهدي
مشاركة المقال

إنه حليب فقط كيف يمكن أن يسبب تسوّس الأسنان؟
هذه الفكرة تبدو منطقية للوهلة الأولى لكنها تغفل عن عامل مهم جدًا: متى وكيف تتعرض أسنان الطفل للحليب؟
فالحليب ليس مادة ضارة بالأسنان بحد ذاته لكن تكرار تعرض الأسنان للسكريات وخصوصًا خلال فترة النوم قد يزيد من خطر الإصابة بتسوّس الطفولة المبكر.
ما هو تسوّس الطفولة المبكر؟
تسوّس الطفولة المبكر (Early Childhood Caries) هو أحد أكثر أمراض الأسنان شيوعًا لدى الأطفال و قد يبدأ منذ ظهور الأسنان الأولى و يحدث التسوّس عندما تتفاعل البكتيريا الموجودة في اللويحة السنية مع السكريات الموجودة في الطعام والشراب، فتنتج أحماضًا تؤدي مع الوقت إلى فقدان المعادن من سطح السن ثم ظهور التسوّس.
ومن العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة: التعرض المتكرر للسكريات، وضعف تنظيف الأسنان، وبعض أنماط الرضاعة والتغذية.
أين تدخل الرضاعة في الموضوع؟
يحتوي حليب الأم والحليب البقري وحليب الأطفال الصناعي على سكريات طبيعية، أهمها اللاكتوز و وجود هذه السكريات لا يعني أن الحليب يسبب التسوّس بصورة مباشرة لكن عندما تتعرض الأسنان للحليب بصورة متكررة و خصوصًا لفترات طويلة فإن البكتيريا الموجودة في اللويحة السنية يمكنها استخدام هذه السكريات وإنتاج الأحماض و هنا تصبح طريقة الرضاعة وتوقيتها وتكرارها عوامل مهمة في تقييم خطر التسوّس.
لماذا تكون الرضاعة أثناء النوم نقطة مهمة؟
أثناء النوم ينخفض تدفق اللعاب بصورة طبيعية و اللعاب ليس مجرد سائل في الفم فهو يساعد على تنظيف الأسنان، معادلة الأحماض و المساهمة في إعادة المعادن إلى سطح السن لذلك عندما ينام الطفل مع الرضّاعة في فمه أو يتعرض للحليب بشكل متكرر خلال الليل قد تبقى الأسنان معرضة لفترات أطول مع انخفاض الحماية الطبيعية التي يوفرها اللعاب ومع تكرار ذلك، يمكن أن يبدأ الضرر بصورة تدريجية.
كيف يبدأ التسوّس؟
قد لا يبدأ التسوّس بحفرة واضحة مباشرة ولكن من العلامات المبكرة التي يمكن أن يلاحظها الأهل هي ظهور بقع بيضاء طباشيرية على الأسنان وقد تكون هذه العلامات مؤشرًا على بداية فقدان المعادن من سطح السن و مع استمرار العوامل المسببة يمكن أن تتطور هذه البقع إلى مناطق متضررة وتجويفات في السن لذلك فإن اكتشاف المشكلة في بدايتها قد يجعل التعامل معها أسهل بكثير.
هل يجب إيقاف الرضاعة الطبيعية؟
لا.
الرضاعة الطبيعية لا تعني أن الطفل سيصاب بالتسوّس ولا ينبغي أن تتحول هذه المعلومة إلى تخويف للأمهات من الرضاعة لكن بمجرد بزوغ الأسنان تصبح العناية بصحة الفم جزءًا أساسيًا من رعاية الطفل مع الانتباه إلى تكرار التعرض للسكريات وتنظيف الأسنان وعادات الرضاعة والتغذية.
كما أن خطر التسوّس لا يعتمد على عامل واحد بل ينتج عن تداخل عدة عوامل منها البكتيريا والسكريات و تكرار التعرض لها ونظافة الفم والتعرض للفلورايد وقابلية الطفل للإصابة بالتسوّس.
ما العادات التي ينبغي الانتباه إليها؟
هناك بعض العادات التي قد تزيد خطر الإصابة بتسوّس الطفولة المبكر، ومنها:
ترك الطفل ينام والرضّاعة في فمه.
تكرار الرضعات أو المشروبات المحتوية على السكريات أثناء الليل.
استخدام الرضّاعة بصورة متكررة لتهدئة الطفل طوال فترة النوم.
تقديم العصائر أو المشروبات المحلاة في الرضّاعة.
عدم تنظيف الأسنان منذ ظهورها.
كيف نحمي أسنان الطفل؟
تبدأ الوقاية من ظهور أول سن، وليس من ظهور أول تسوّس.
ويُنصح بـ:
تنظيف أسنان الطفل مرتين يوميًا باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد وبكمية مناسبة لعمر الطفل.
تجنب النوم مع الرضّاعة في الفم، خصوصًا إذا كانت تحتوي على الحليب أو أي مشروب محلى.
تقليل تكرار تناول السكريات والمشروبات المحلاة خلال اليوم.
الاعتماد على الماء بين الوجبات بدلًا من المشروبات السكرية.
إجراء الفحص المبكر لدى طبيب أسنان الأطفال لمتابعة نمو الأسنان واكتشاف أي علامات مبكرة للتسوّس.
الرسالة الأهم للأهل : لا نريد أن نضع الحليب في خانة «المضر بالأسنان»، ولا أن نجعل الأم تشعر بالذنب بسبب الرضاعة لأن المشكلة ليست في وجود الحليب وحده وإنما في تكرار تعرض الأسنان للسكريات و خصوصًا عندما يحدث ذلك لفترات طويلة أثناء النوم مع عدم تنظيف الأسنان بصورة منتظمة.
لذلك، لا تنتظروا أن يظهر الألم حتى تبدأ العناية.
فالسن الأول هو أيضًا بداية مسؤولية جديدة تجاه صحة فم الطفل.
وكلما بدأت الوقاية مبكرًا، زادت فرصة أن يكبر الطفل بأسنان سليمة وابتسامة صحية.
ابتسامة العراق
نرعاها و نديمها